النسخة الحادية عشرة من يوم الأيورفيدا «علم الحياة» في جدة تبرز الوقاية الصحية والعافية وأهمية الأيورفيدا في العصر الحديث

 


جمعت القنصلية العامة للهند في جدة متخصصين في الرعاية الصحية ودبلوماسيين وأكاديميين وممثلين لقطاع الأعمال، لبحث كيفية تفاعل هذا النظام الصحي الهندي العريق مع النقاشات المعاصرة حول الوقاية والتغذية والعافية والرعاية التكميلية القائمة على أدلة علمية.

بقلم: الدكتورة سميرة عزيز
إعلامية وسيدة أعمال سعودية

جدة، المملكة العربية السعودية — أحيت القنصلية العامة للهند في جدة، في ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، اليوم الحادي عشر للأيورفيدا، من خلال برنامج أقيم تحت شعار هذا العام «الأيورفيدا من أجل غدٍ أكثر صحة»، وفي إطار الرؤية الأوسع «صحة واحدة، مستقبل واحد». ووضع الاحتفال الأيورفيدا في سياق النقاش المعاصر حول الصحة الشاملة والرعاية الوقائية والتغذية وأنماط الحياة المتوازنة.

Explore Dr. Sameera Aziz’s Short Reel on the 11th Ayurveda Day.

✨ Subscribe • 👍 Like • 💬 Comment • 🔄 Share

📺 YouTube:🔗   📘 Facebook: 🔗 

📸 Instagram: 🔗 👻 Snapchat:🔗 

🧵 Threads: 🔗 💼 LinkedIn:

🔗 🎵 TikTok🔗  𝕏 X: 𝕏 X: 🔗

ومن خلال حضوري للبرنامج، كان أكثر ما أثار اهتمامي أن الأمسية لم تقدّم الأيورفيدا بوصفها مجرد تقليد طبي قديم، بل فتحت نقاشاً أوسع حول كيفية دراسة المعارف التقليدية إلى جانب الرعاية الصحية الحديثة، والبحث العلمي، والتغذية، والتثقيف في مجال العافية، والتنظيم المسؤول.

وجمعت المناسبة ممثلين عن مؤسسات سعودية، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، ومتخصصين في الرعاية الصحية والعافية، وأكاديميين، وممثلين لقطاعي الأعمال والصناعة، إلى جانب أفراد من الجالية الهندية. وكان من بين الحضور سامر توفيق أبو غزالة، رئيس مجلس الرعاية الصحية والعافية بغرفة جدة، ونوف مروعي، الحاصلة على وسام بادما شري، ومؤسسة المؤسسة العربية لليوغا، ورئيسة الاتحاد الآسيوي لرياضة اليوغاسانا.

من تقليد عريق إلى نقاش صحي معاصر

بدأ البرنامج بالمراسم التقليدية لإضاءة المصباح، تلتها كلمات ترحيبية.

وفي كلمته أمام الحضور، تحدث سعادة فهد سوري، القنصل العام للهند، عن الأيورفيدا بوصفها إحدى التقاليد المعرفية العريقة في الهند، مسلطاً الضوء على أهميتها المعاصرة في مجالات الوقاية الصحية، والتغذية، ونمط الحياة المتوازن، والعافية الشاملة.

وبعد المرحلة الافتتاحية، انتقل البرنامج إلى نقاشات متخصصة.

وقدمت الدكتورة شيهانا حسن، الحاصلة على بكالوريوس طب وجراحة الأيورفيدا، محاضرة بعنوان «قبل أن يطرق المرض الباب: الحكمة الوقائية في الأيورفيدا»، ركزت فيها على اهتمام الأيورفيدا بالوقاية والحياة الصحية.

كما تحدث الدكتور جمشيد أحمد، عضو مجلس الرعاية الصحية والعافية بغرفة جدة، تحت عنوان «التناغم في العلاج»، مستعرضاً إمكانات الحوار بين أنظمة المعرفة التقليدية والطب الحديث.

وكان هذا، بالنسبة إليّ، من أكثر جوانب المناسبة أهمية. فالسؤال الأساسي اليوم ليس ما إذا كان ينبغي للطب التقليدي والطب الحديث أن يتنافسا، بل أين يمكن دراسة المعارف التقليدية بموضوعية، وفي أي المجالات تدعم الأدلة استخدامها، وأين تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من البحث، وكيف يمكن إبقاء سلامة المريض في مقدمة الأولويات.

ويجد هذا النهج حضوراً متزايداً على المستوى الدولي. فقد دعت الاستراتيجية العالمية للطب التقليدي ٢٠٢٥–٢٠٣٤ لمنظمة الصحة العالمية، التي اعتمدتها جمعية الصحة العالمية في عام ٢٠٢٥، إلى تعزيز الأدلة العلمية، ووضع أسس تنظيمية مناسبة، وضمان تأهيل الممارسين، وإدماج الأساليب التقليدية والتكميلية الآمنة والفعالة حيثما كان ذلك مناسباً.

كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن مليارات الأشخاص حول العالم يستخدمون الطب التقليدي، في حين أفاد جدول أعمالها البحثي لعام ٢٠٢٦ م بأن هذا المجال لا يزال يحصل على أقل من واحد في المئة من التمويل العالمي المخصص للبحوث الصحية. وهذه الفجوة بين الانتشار الواسع للاستخدام ومحدودية القاعدة البحثية هي تحديداً ما يجعل الدراسة العلمية الجادة أمراً مهماً.

الأيورفيدا كتجربة، لا كمحاضرة فقط

تضمن برنامج جدة أيضاً جلسة تأمل، وفقرة «أيور ناتيام»، وحوارات تفاعلية، وشهادات شخصية، ما أتاح للمشاركين التعرف على جوانب مختلفة من الأيورفيدا وممارسات العافية التقليدية، بدلاً من الاكتفاء بالاستماع إلى العروض الأكاديمية.

ورُبطت هذه الأنشطة بمفهوم «صحة واحدة، مستقبل واحد»، مع التركيز على العلاقة بين صحة الفرد، والمجتمعات الأكثر صحة، والبيئة الأوسع.

وشكّل معرض الأيورفيدا، الذي أُعد خصيصاً للمناسبة، جانباً مهماً آخر من البرنامج.

وضم المعرض أدوية ومنتجات للعافية مرتبطة بالأيورفيدا، ونباتات طبية، وأعشاباً وتوابل، ومواد تثقيفية عن الأيورفيدا، إلى جانب عروض أخرى ذات صلة بالصحة والعافية. كما أتاح للضيوف وكبار الشخصيات والمشاركين فرصة التفاعل مع الخبراء والعارضين.

وركز عرض «أيور آهار» بصورة خاصة على أهمية التغذية المتوازنة والصحية في نهج الأيورفيدا للحياة السليمة.

وكان جانب التغذية مهماً بصورة خاصة، لأن مفهوم الصحة الوقائية يرتبط على نحو متزايد بالسلوك اليومي: ماذا يأكل الناس، ومدى نشاطهم البدني، وكيف يديرون التوتر، وما إذا كانوا قادرين على الاستمرار في أنماط صحية على المدى الطويل.

ماذا يمكن أن تعني الأيورفيدا للسعودية؟

في ما يتعلق بالسعودية، أرى أن النقاش الأكثر أهمية لا يتمثل في نقل نظام صحي آخر بكامله إلى المملكة، بل في تحديد المجالات التي يمكن أن تلتقي فيها المعارف التقليدية، والأدلة العلمية، والتثقيف في مجال العافية، والمعايير التنظيمية السعودية بصورة مسؤولة.

وتملك المملكة بالفعل إطاراً مؤسسياً للطب التكميلي. ويُعد المركز الوطني للطب البديل والتكميلي، المرتبط بوزارة الصحة، المرجع الوطني لتنظيم ممارسات الطب التكميلي والبديل في المملكة.

كما تتولى الهيئة العامة للغذاء والدواء بصورة مستقلة تنظيم المنتجات العشبية والصحية، بما يشمل سلامتها وفعاليتها وجودتها وتسجيلها والادعاءات المسموح بها بشأنها. ولا يمكن تسويق المنتجات العشبية بوعود علاجية غير مقيدة، إذ تخضع لمتطلبات تنظيمية محددة.

وهذا التمييز مهم.

فقد تتيح الأيورفيدا فرصاً في مجالات التثقيف الصحي، وبرامج أنماط الحياة الصحية، وبحوث التغذية، ودراسة المنتجات العشبية، والتدريب المهني، والتبادل الأكاديمي. إلا أن أي ممارسة سريرية أو منتج علاجي في السعودية يجب أن يعمل ضمن الإطار الصحي والتنظيمي المعمول به في المملكة.

وبالنسبة للمستهلك السعودي، فإن وصف مستحضر أيورفيدي بأنه «طبيعي» لا يعني بالضرورة أنه آمن بصورة تلقائية. فقد تتفاعل الأعشاب مع الأدوية التقليدية، ولذلك ينبغي للمصابين بأمراض مزمنة، والنساء الحوامل، ومن يتناولون أدوية موصوفة طبياً، طلب مشورة طبية مؤهلة قبل استخدام المستحضرات العشبية.

وتبلغ المعرفة التقليدية أقصى قيمتها عندما يقترن احترام التراث بالحفاظ على سلامة المريض والمسؤولية العلمية.

التعليم قد يكون من أقوى مجالات التعاون

توجد في السعودية بالفعل قاعدة أكاديمية تسمح بتوسيع النقاش في هذا المجال.

وتشمل التصنيفات التعليمية السعودية طب الأيورفيدا ضمن المجال الأوسع للطب التكميلي والبديل، فيما تدرّس جامعات سعودية بالفعل جوانب من الطب التكميلي والعشبي والتكاملي.

فعلى سبيل المثال، تتضمن إحدى مقررات الدراسات العليا في الطب البديل والتكميلي في جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز الأيورفيدا ضمن الأنظمة الطبية التقليدية التي تتم دراستها. كما تقدم جامعة الملك سعود وجامعة طيبة مقررات تتناول الطب التكميلي أو العشبي أو التكاملي من منظور علمي ودوائي.

وأقام المركز الوطني للطب البديل والتكميلي كذلك أوجه تعاون أكاديمي مع جامعات سعودية، تشمل اتفاقيات تستهدف البحث والتعليم والتدريب والتطوير المهني.

ومن وجهة نظري، يمثل ذلك مساراً عملياً وواقعياً للتعاون السعودي الهندي.

فبدلاً من التعامل مع الأيورفيدا فقط كمنتج تجاري في مجال العافية، يمكن للجامعات والمؤسسات الصحية دراسة فرص البحث المشترك، والندوات المهنية، والدراسات المقارنة للنباتات الطبية، وعلم الأدوية، والتغذية، والتفاعلات بين الأعشاب والأدوية، والطب التكميلي القائم على الأدلة.

ولدى كل من السعودية والهند إرث واسع في مجال النباتات الطبية والمعارف الصحية التقليدية، ولذلك قد يكون التعاون العلمي أكثر قيمة من مجرد نقل المنتجات الاستهلاكية من سوق إلى أخرى.

دول مجلس التعاون الخليجي تقدم نماذج تنظيمية مختلفة

يقدم الإطار الخليجي الأوسع أمثلة مفيدة في هذا المجال.

ففي سلطنة عُمان، وضعت وزارة الصحة إطاراً رسمياً لترخيص ممارسات الأيورفيدا. وتحدد إرشادات الطب التكميلي فئات تشمل ممارسي الأيورفيدا، والأطباء المصرح لهم بممارسة الطب الهندي التقليدي، وفنيي أو معالجي الأيورفيدا. وتشمل المتطلبات الحصول على تعليم مهني معترف به، والترخيص، والخبرة السريرية ذات الصلة.

كما تطبق عُمان نظاماً رسمياً لتسجيل منتجات الأيورفيدا، إلى جانب المنتجات العشبية، ومنتجات المعالجة المثلية، ومنتجات الطب الصيني.

وفي الإمارات العربية المتحدة، يعترف الإطار التنظيمي الصحي بممارسي الأيورفيدا، ويسمح بترخيص منشآت الطب التقليدي والتكميلي، بما فيها مراكز الأيورفيدا، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعمول بها.

كما كانت هيئة الصحة بدبي تجري في عام ٢٠٢٦ مسحاً لخدمات الطب التقليدي والتكميلي والتكاملي، في مؤشر على استمرار الاهتمام التنظيمي بكيفية إدماج هذه الخدمات في بيئة صحية حديثة.

ولا تعني هذه الأمثلة أن النموذج التنظيمي في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي يطبق تلقائياً في دولة أخرى؛ فلكل دولة قوانينها الصحية، ومعايير الترخيص، والأنظمة الخاصة بالمنتجات.

لكنها توضح أن الأيورفيدا في الخليج لم تعد مجرد ممارسة ثقافية تقتصر على الجاليات الأجنبية. ففي بعض دول المنطقة أصبحت جزءاً من نقاش رسمي يتعلق بالترخيص المهني، والتعليم، والتنظيم الصحي، وخدمات العافية.

أين أرى الفرص؟

بصفتي إعلامية وسيدة أعمال سعودية، أرى أن الأيورفيدا يمكن النظر إليها من خلال ثلاثة مجالات مترابطة بعناية: البحث والتعليم، والعافية الخاضعة للتنظيم، والتبادل المهني.

المجال الأول أكاديمي، إذ يمكن للمؤسسات السعودية والهندية توسيع برامج التبادل التي تشمل الباحثين، والصيادلة، واختصاصيي التغذية، وخبراء الصحة التكميلية.

أما المجال الثاني فهو العافية والوقاية. وقد تكون هناك مساحة لبرامج مدروسة بعناية تتناول الغذاء الصحي، وإدارة التوتر، والتوعية بأسلوب الحياة، وغيرها من مجالات العافية غير الطارئة، شريطة أن تستند الادعاءات إلى الأدلة وأن تتوافق الخدمات مع الأنظمة السعودية.

والمجال الثالث هو الأعمال. فقد تتيح قطاعات الرعاية الصحية، والعافية، والضيافة، والسياحة المتنامية في السعودية فرصاً تجارية لمنتجات العافية المنظمة بصورة مناسبة، والخدمات المهنية، ومفاهيم الضيافة المرتبطة بالصحة. لكن الحماس التجاري ينبغي أن يأتي بعد التنظيم، لا أن يسبقه.

كما أن التطور السريع في مشهد العافية والسياحة في المملكة يجعل هذا النقاش مهماً خارج نطاق المستشفيات والعيادات. فالسياحة المرتبطة بالعافية، والمنتجعات، ومرافق الاستجمام الصحي، ومفاهيم الغذاء الصحي، وبرامج أنماط الحياة الوقائية أصبحت قطاعات مترابطة بصورة متزايدة. وقد تتمكن الأيورفيدا من الإسهام في هذه المنظومة عندما يكون ذلك مناسباً، ومرخصاً، ومدعوماً بالأدلة.

«صحة واحدة، مستقبل واحد»

ربما كان أقوى ما خرجت به من البرنامج متجسداً في رؤيته الأوسع: «صحة واحدة، مستقبل واحد».

فلم تعد الصحة تُناقش فقط من منظور علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يُنظر بصورة متزايدة إلى الوقاية، والتغذية، والصحة النفسية، والنشاط البدني، والاستدامة البيئية، وصحة المجتمع باعتبارها عناصر مترابطة.

ويمنح التركيز التاريخي للأيورفيدا على نمط الحياة والتوازن هذا النظام مكاناً طبيعياً في هذا النقاش. لكن أهميته المستقبلية ستعتمد أيضاً على أمر لا يقل أهمية: الاستعداد لإخضاع المعارف التقليدية لمعايير البحث والسلامة والمساءلة المعاصرة.

وقد يكون الحفاظ على هذا التوازن — احترام التراث من دون التخلي عن التدقيق العلمي — هو المسار الأكثر بنّاءً للمضي قدماً.

وقد أتاح الاحتفال باليوم الحادي عشر للأيورفيدا في جدة فتح هذا النقاش بين الدبلوماسيين، والمتخصصين في الرعاية الصحية، والأكاديميين، وقطاع الأعمال، وأفراد المجتمع.

أما بالنسبة للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع، فتكمن الفرصة لا في الاختيار بين القديم والحديث، بل في دراسة المجالات التي يمكن فيها للمعرفة التقليدية الموثوقة أن تسهم بصورة مسؤولة في مفاهيم الصحة والعافية المعاصرة.


نبذة عن الكاتبة:

الدكتورة سميرة عزيز صحفية سعودية بارزة، وسيدة أعمال، وكاتبة، وشاعرة، ومحللة، ومتحدثة، مقيمة في جدة. تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، وتُعد من بين أوائل الصحفيات السعوديات. وتركز اهتماماتها على رؤية السعودية 2030، وقطاع الترفيه، والأعمال، والإعلام، والأدب، والتبادل الثقافي. ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني: consultant.sameera.aziz@gmail.com

  


 





Comments

Popular posts from this blog

WPCA Honours Champions and Outstanding Performers from 250 Matches in Jeddah

Pak Diplomats Join Community Leaders for a Festive Independence Day Celebration in Jeddah

Cameroon Celebrates 54th National Day in Jeddah, Showcasing Stronger Saudi-Cameroon Friendship and Investment Potential