جدة تربط تجارة الأزياء والمنسوجات العالمية بفرص السوق السعودية
تقرير: الدكتورة سميرة عزيز
جدة — شهدت مدينة جدة اجتماع نخبة من المصنّعين الدوليين وتجار التجزئة السعوديين وممثلي البعثات الدبلوماسية، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من المعرض السعودي للأزياء والمنسوجات، الذي سلّط الضوء على فرص التوريد والابتكار في صناعة المنسوجات والاستثمار، بالتزامن مع جهود المملكة لتطوير قطاع الأزياء وتعزيز نموّه.
وأُقيم معرض السعودية الدولي للأزياء والمنسوجات خلال الفترة من 24 إلى 27 سبتمبر في مركز جدة للمنتديات والفعاليات، بمشاركة 550 شركة عارضة من 22 دولة، بحسب مجموعة «بيراميدز» المنظمة. وأتاح المعرض لمورّدي المنسوجات والأقمشة التقنية والملابس الجاهزة والجلود والإكسسوارات والمنسوجات المنزلية التواصل مع مشترين يبحثون عن شراكات تجارية في السعودية وأسواق المنطقة.
وفي هذا السياق، جمع المعرض بين مناقشات الإبداع والتصميم والجوانب العملية لأعمال الأزياء، من المواد والتصنيع إلى المشتريات والتوزيع. وأفاد المنظمون بأن مباحثات التوريد والمفاوضات التجارية بدأت منذ الساعات الأولى للافتتاح، إذ التقى ممثلو مصانع الأقمشة وشركات تصنيع الملابس الدولية بمشترين من المنطقة ومسؤولي مشتريات وكبرى شركات تجارة التجزئة السعودية.
وأكد المنظمون
دور المعرض في ربط مراكز التصنيع العالمية بالسوق السعودية، حيث يندرج تطوير
الصناعات الإبداعية وشراكات القطاع الخاص ضمن التوجه الأوسع لتنويع الاقتصاد في
إطار رؤية السعودية 2030
وأتاحت
مشاركتهم مساحة للحوار بين قطاع الأعمال السعودي ودول لها مصالح تجارية بارزة في
مجالات الملابس والمنسوجات والتصميم والتصنيع. وركّزت الكلمات الافتتاحية على
الشراكات التجارية الدولية وفرص تعزيز الروابط التجارية.
وبالتوازي مع
لقاءات الأعمال، استضافت منصة الإبداع والتصميم بالتعاون مع رواد الأزياء خمس
جلسات حوارية في اليوم الافتتاحي. وناقش خبراء الصناعة والمديرون الإبداعيون
وقيادات التصنيع من اليابان ومصر والإمارات والصين والهند والسودان موضوعات شملت
الحرفية اليابانية وتوريد المواد الخام والاستثمار الثنائي والهوية الثقافية في
التصميم المعاصر.
وتناولت جلسات
الضيوف اتجاهات أوسع في الأزياء والإعلام، فيما ركّزت العروض الختامية لليوم على
الأساليب المبتكرة في تصنيع الملابس والأقمشة الذكية وسلاسل الإمداد العابرة
للحدود. وربطت هذه المناقشات مجتمعة الطموح الإبداعي بالقدرات الإنتاجية
والتوزيعية اللازمة لإيصال المنتجات إلى الأسواق.
وللاهتمام
بالحرفية اليابانية سياق يتجاوز المعرض نفسه. ففي فبراير 2025، أعلنت هيئة الأزياء
السعودية ومنظمة التجارة الخارجية اليابانية «جيترو» شراكة لتعزيز الابتكار
والاستدامة في قطاع الأزياء السعودي، شملت فرصًا تعليمية للمصممين السعوديين
والمتخصصين في المنسوجات. وتبرز هذه المبادرة الدور الأوسع لتبادل المعرفة دوليًا
في تنمية القدرات المحلية.
ويحظى الابتكار
في المنسوجات باهتمام ضمن برامج التطوير المحلية أيضًا. ففي نوفمبر 2025، أعلنت
هيئة الأزياء خلال منتدى مسك العالمي مشروع أعشاب البحر الأحمر، وقدّمت نسيجًا
حيويًا صُنع باستخدام طحالب بحرية مستخرجة من البحر الأحمر. واستُخدمت هذه المادة
في إنتاج ملابس داخل «ذا لاب»، استوديو تطوير المنتجات الذي تقوده الهيئة، بما
يبرز إمكانية تحويل المواد ذات المصدر المحلي إلى منتجات أزياء داخل المملكة.
وامتدت مبادرات
الاستدامة إلى إعادة استخدام المنسوجات وتدويرها. فقد أطلقت هيئة الأزياء في جدة،
خلال فبراير 2025، مبادرة «الإحرام المستدام» لتشجيع الممارسات المستدامة، وزيادة
الوعي بإعادة تدوير المنسوجات، ودعم الاقتصاد الدائري في القطاع. وتوفّر هذه
البرامج سياقًا عمليًا للنقاشات الصناعية حول المواد وتقليل النفايات وأساليب
الإنتاج الجديدة.
ووصف المنظمون
المشاركة الدولية في النسخة الرابعة بأنها قياسية، وكانوا قد توقعوا استقبال أكثر
من 10 آلاف زائر متخصص من داخل السعودية وخارجها على مدى أيام المعرض الأربعة. وقد
ورد هذا الرقم بوصفه توقعًا للحضور في بيان اليوم الافتتاحي، وليس عددًا نهائيًا
مؤكّدًا للزوار. واستقبل المعرض المتخصصين في المنسوجات والمصممين والوفود
المؤسسية وموزّعي قطاع التجزئة، يوميًا من الثالثة عصرًا حتى العاشرة مساءً.
وتنظّم مجموعة
«بيراميدز»، التي أقامت المعرض بدعم من جهات معنية بالصناعة السعودية، معارض
تجارية مخصصة لقطاع الأعمال في أوروبا وأسواق المنطقة وأفريقيا. وأتاح معرضها في
جدة تواصلًا مباشرًا بين المورّدين الدوليين والشركات المحلية، في وقت يشمل فيه
تطوير قطاع الأزياء السعودي المواهب الإبداعية والبنية التجارية الداعمة لها.
أما الأهمية
طويلة الأجل للمعرض بالنسبة إلى القطاع، فستتحدد بما ينشأ عن العلاقات التي تأسست
فيه من ترتيبات للتوريد، وشراكات للتوزيع، وتعاون في التصنيع، وفرص تتيح للمصممين
السعوديين تحويل أفكارهم إلى منتجات مجدية تجاريًا.





.jpg)











Comments
Post a Comment