اليوم العالمي للإعلام الإيجابي: اختيار الأمل والسلام والتقدم
بقلم: الدكتورة سميرة عزيز
يُحتفى باليوم
العالمي للإعلام الإيجابي في الثاني والعشرين من يونيو من كل عام، ليذكّر الصحفيين
والمؤسسات الإعلامية ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بأن دور الأخبار لا يقتصر
على نقل المعلومات إلى المجتمع، بل يمتد أيضاً إلى إلهامه وتحفيزه. ويهدف هذا
اليوم العالمي إلى تشجيع نشر القصص الإيجابية والبنّاءة والمركزة على الحلول، بما
يعزز الثقة والسلام والأمل والرفاه الاجتماعي.
وفي عالم تهيمن
عليه في كثير من الأحيان الصراعات والأخبار السلبية والانقسامات، لا يعني الإعلام
الإيجابي تجاهل الواقع أو التغاضي عن التحديات، بل تقديم الحقائق بمسؤولية، مع
إفساح المجال أيضاً لقصص الحوار والتعاون والتقدم الإنساني.
ومن الأمثلة
المشجعة على ذلك وصول ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران إلى سويسرا لإجراء
محادثات رفيعة المستوى. ففي ظل الأجواء المتوترة التي تشهدها المنطقة، تستحق أي
جهود دبلوماسية جادة الاهتمام والتقدير، لأن الحوار يظل دائماً أفضل من التصعيد.
ورغم أن مثل هذه المحادثات قد لا تؤدي إلى حل جميع القضايا بصورة فورية، فإنها
تُبقي أبواب السلام والأمن والاستقرار الإقليمي مفتوحة.
(لقطة شاشة من تقرير إعلامي حول النجاح العالمي للمؤسسين المشاركين في شركة «أني سفير»، أمان سانغر وصالح آصف.)
ومن عالم
التكنولوجيا تبرز أيضاً قصة ملهمة أخرى. فقد برز رجل الأعمال من أصول هندية أمان
سانغر والشاب الباكستاني صالح آصف ضمن المؤسسين المشاركين المرتبطين بأداة «كيرسر» (Cursor)،
وهي مساعد برمجي قائم على الذكاء الاصطناعي طوّرته شركة «أني سفير» (Anysphere). ووفقاً
لتقارير إعلامية، ارتبط اسم الشركة بصفقة استحواذ كبرى قُدّرت قيمتها بنحو 60
مليار دولار، ما سلّط الضوء عالمياً على ما حققه هؤلاء المبتكرون الشباب من نجاح
وإنجاز.
وفي وقت كثيراً
ما تتصدر فيه الخلافات السياسية بين الهند وباكستان عناوين الأخبار، تبعث قصة نجاح
شباب من خلفيات مختلفة يعملون معاً في الولايات المتحدة رسالة قوية ومُلهمة.
فالأجيال الجديدة قادرة على بناء الجسور عبر التكنولوجيا والإبداع والطموحات
المشتركة، وتؤكد تجربتهم أن التعاون يمكن أن يحقق نتائج أعظم بكثير من الصراع.
ومن هذا
المنطلق، لا يُعد اليوم العالمي للإعلام الإيجابي مجرد مناسبة رمزية، بل يمثل
تذكيراً مهماً بالمسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين وصناع المحتوى. فالإعلام
يمتلك القدرة على نشر الخوف والقلق، لكنه يمتلك أيضاً القدرة على تعزيز التفاهم
وترسيخ الثقة وتشجيع التفكير البنّاء.
إن العالم
اليوم بحاجة إلى المزيد من القصص التي تجمع الناس، وتسلّط الضوء على الحلول،
وتحتفي بالإنجازات الإنسانية. فالإعلام الإيجابي ليس إعلاماً ضعيفاً، بل إعلام
مسؤول يحمل رسالة أمل ويؤمن بإمكانية التقدم.
نبذة عن
الكاتبة:
الدكتورة سميرة
عزيز صحفية سعودية بارزة وسيدة أعمال وكاتبة وشاعرة ومعلّقة في شؤون التبادل
الثقافي، وتقيم في مدينة جدة. تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام الجماهيري، وتُعد من
أوائل الصحفيات السعوديات، ولديها اهتمام خاص برؤية السعودية 2030 والتبادل
الثقافي. ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني:
consultant.sameera.aziz@gmail.com





Comments
Post a Comment